محمد بن جرير الطبري

485

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى سليمان باستتمامه ، وقتل القائد الذي قتل أخاه ، فلما دفنه سليمان نفذ لأمره في القائد وقتله ، واستتم بناء المسجد . وقيل في بناء داود ذلك المسجد ما حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل : انه سمع وهب بن منبه يقول : ان داود أراد ان يعلم عدد بني إسرائيل كم هم ؟ فبعث لذلك عرفاء ونقباء ، وامرهم ان يرفعوا اليه ما بلغ عددهم ، فعتب الله عليه ذلك ، وقال : قد علمت انى وعدت إبراهيم ان أبارك فيه وفي ذريته حتى اجعلهم كعدد نجوم السماء ، واجعلهم لا يحصى عددهم ، فأردت ان تعلم عدد ما قلت : انه لا يحصى عددهم ، فاختاروا بين ان ابتليكم بالجوع ثلاث سنين ، أو اسلط عليكم العدو ثلاثة اشهر ، أو الموت ثلاثة أيام ! فاستشار داود في ذلك بني إسرائيل فقالوا : ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ، ولا بالعدو ثلاثة اشهر ، فليس لهم بقية ، فإن كان لا بد فالموت بيده لا بيد غيره فذكر وهب بن منبه انه مات منهم في ساعة من نهار ألوف كبيره ، لا يدرى ما عددهم ، فلما رأى ذلك داود ، شق عليه ما بلغه من كثره الموت ، فتبتل إلى الله ودعاه فقال : يا رب ، انا آكل الحماض وبنو إسرائيل يضرسون ! انا طلبت ذلك فأمرت به بني إسرائيل ، فما كان من شيء فبي واعف عن بني إسرائيل فاستجاب الله له ورفع عنهم الموت ، فرأى داود الملائكة سالين سيوفهم يغمدونها ، يرتقون في سلم من ذهب من الصخرة إلى السماء ، فقال داود : هذا مكان ينبغي ان يبنى فيه مسجد ، فأراد داود ان يأخذ في بنائه ، فأوحى الله اليه ان هذا بيت مقدس ، وانك قد صبغت يديك في الدماء ، فلست ببانيه ، ولكن ابن لك املكه بعدك اسميه سليمان ، أسلمه من الدماء . فلما ملك سليمان بناءه وشرفه ، وكان عمر داود - فيما وردت به الاخبار عن رسول الله ص - مائه سنه . واما بعض أهل الكتب ، فإنه زعم أن عمره كان سبعا وسبعين سنه ، وان مده ملكه كانت أربعين سنه